حبيب الله الهاشمي الخوئي

124

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

المعنى اعلم أنّ هذه الخطبة الشّريفة حسبما أشار اليه الرّضي ويأتي في رواية الكافي أيضا في آخر الفصل الثاني من جملة الخطب الَّتي خطبها بصفّين ، وعمدة غرضه عليه السّلام في هذا الفصل منها نصيحة المخاطبين وارشادهم إلى ما هو صلاحهم في الدّنيا والآخرة من اتّباعهم لأمره واطاعتهم له وإسراعهم فيما يأمر وينهي واتّفاقهم على التّعاون والتّناصف وغير ذلك من وجوه مصالح محاربة القاسطين لعنهم اللَّه أجمعين قال عليه السّلام ( أمّا بعد ) حمد اللَّه عزّ وجلّ والصلاة على رسوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ( فقد جعل اللَّه ) عزّ شأنه ( لي عليكم حقّا بولاية أمركم ) أي لي عليكم حقّ الطاعة لأنّ اللَّه جعلني واليا عليكم متولَّيا لأموركم وأنزلني منكم منزلة عظيمة هي منزلة الإمامة والولاية والسّلطنة ووجوب الطَّاعة كما قال عزّ من قائل * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا الله وأَطِيعُوا الرَّسُولَ ) * . ( ولكم علىّ من الحقّ مثل الَّذى لي عليكم ) أراد بالحقّ الَّذى لهم عليه ما هو حقّ الرّعيّة على الوالي ، والحقّان متماثلان في الوجوب ، وقد صرّح بهما في الخطبة الرّابعة والثلاثين بقوله : أيّها النّاس إنّ لي عليكم حقّا ولكم علىّ حقّ ، فأمّا حقّكم علىّ فالنّصيحة لكم وتوفير فيئكم عليكم وتعليمكم كيلا تجهلوا وتأديبكم كما تعلموا ، وأمّا حقّي عليكم فالوفاء بالبيعة والنصيحة في المشهد والمغيب والإجابة حين أدعوكم والطَّاعة حين آمركم . ( فالحقّ أوسع الأشياء في التواصف ) يعني إذا أخذ النّاس في بيان الحقّ ووصفه بعضهم لبعض كان لهم في ذلك مجال واسع لسهولته على الألسنة ( وأضيقها في التناصف ) يعني إذا حضر التناصف بينهم أي انصاف بعضهم لبعض فطلب منهم ضاق عليهم المجال لشدّة العمل وصعوبة الانصاف . ومحصّله سعة الحقّ في مقام الوصف والقول وضيقه في مقام الانصاف والعمل . ( لا يجرى لأحد إلَّا جرى عليه ولا يجرى عليه إلَّا جرى له ) لمّا ذكر حقّه